على رصيف الذكريات

 


 الكاتبة ديلارا الخفاجي 

تهب الريح فجأة بجوار لهيب الشوق، فلا هي تطفئه ولا تتركه على حاله، بل تجعله يشتعل بلهبٍ أزرق، يكوي القلب بحدته.

المسافة بيننا ليست مجرد أميال، بل عصورٌ من الغياب. أبحث عنك في ملامح العابرين، فيهمس القلب باسمك في كل وجهٍ مألوف.

لا يزال اللهب يلتهم القلب رويدًا رويدًا، وأشتاق إليك في التفاصيل الصغيرة؛ في عطر الكتب، الذي يحمل رائحةً لا تشبه غيرها، وفي نبرة صوتٍ خاطفة تجعلني أنتفض ظنًا أنها لك.

أشتاقك في صمت الليل، على طرف كرسيٍّ في حديقة، في كلمةٍ عابرة تشبه ما قلتَه ذات يوم، في ياء التملّك التي تثبت أنك لي.

وحين تلتقيني الصدف في هيئة غريبٍ ينطق بكلامٍ كأنه حديثك، أبتسم في داخلي وكأنك بعثت إليّ إشارة سرية.


على ذلك الرصيف، لا تُحسب الساعات بمرور الوقت، بل بنبضات الشوق.

ثم تتغير الأماكن، لأصبح غريبةً بين تفاصيل كنتُ يومًا قصتها. وحدها الذكريات تبقى وفيّة، تطرق أبواب القلب بلا استئذان، تجبرني على الجلوس على رصيفٍ لم يعد لي، سوى أنه كان يومًا ذاكرة.

Post a Comment

أحدث أقدم