بقلم الكاتبة الصحفية/سهام فودة
في شهر مارس، حيث يحتفي العالم بيوم المرأة العالمي، تحتفل النساء بإنجازاتهن، وتُرفع الشعارات التي تنادي بالمساواة والحقوق. لكن هناك نساءً لا يحتفلن كما يحتفل غيرهن، بل يعشن يومهن هذا تحت القصف، بين الدمار والمآسي، في مقاومة مستمرة لا تعرف التراجع. إنهن المرأة الفلسطينية، رمز الصمود الذي لا ينكسر، والقوة التي لا تُهزم، والتي تحتفل بيومها العالمي لا بالورود، بل بالتحدي والصبر والكفاح.
المرأة الفلسطينية.. بطلة من رحم المعاناة
في فلسطين، تكون المرأة أمًّا شهيدة، وزوجة أسير، وأختًا لمقاوم، وابنة فقدت والدها تحت أنقاض بيتها. لكنها رغم ذلك تقف شامخة، تواجه الحرب بأسلحة لا يدركها العدو: الأمل، الإيمان، والإرادة التي لا تلين. فهي التي تحمل جراحها وتمضي، تبني الحياة رغم محاولات الاحتلال لطمس وجودها، وتعيد إعمار بيتها كلما هُدم، وتصنع من الألم قوة تروّض المستحيل.
في كل بيت فلسطيني، هناك أمٌ تودّع ابنها عند خروجه ولا تعلم إن كان سيعود، هناك فتاة تحمل القلم والكلمة سلاحًا في وجه الظلم، هناك زوجة تعاني مرارة الفقد لكنها تربي أبناءها على حب الوطن.
الاحتفال بيوم المرأة الفلسطينية.. كيف يكون؟
إذا كان العالم يحتفل بيوم المرأة بالمؤتمرات والتكريمات، فإن احتفال المرأة الفلسطينية يختلف. إنه احتفال بالمقاومة، بالصمود، بالثبات رغم الجراح. في هذا اليوم، لا تنتظر المرأة الفلسطينية الهدايا أو التكريم، بل تنتظر أن يستيقظ ضمير العالم، أن تُسمع صرخاتها، أن تُرفع عنها المعاناة، أن يتحد الجميع لنصرتها بدلًا من الاكتفاء بالتصفيق من بعيد.
يمكن الاحتفال بالمرأة الفلسطينية عبر:
إبراز قصصها في الإعلام العربي والدولي، والتعريف بكفاحها اليومي.
وتنظيم فعاليات تضامنية حول العالم ترفع صوتها وتدعم قضيتها.
والمشاركة في حملات الدعم، سواء المادي أو المعنوي، لمساعدتها في مواجهة آثار الحرب.
ونشر الوعي بقضيتها في المدارس والجامعات، ليعرف الجيل الجديد أن هناك نساءً يناضلن يوميًا من أجل الحياة.
التحديات تحت القصف.. وحلم لا يموت
المرأة الفلسطينية لا تواجه فقط الاحتلال، بل تقف أمام تحديات لا تُحصى:
القصف المستمر الذي يحول منازلها إلى ركام، لكنه لا يهدم عزيمتها.
الحرمان من أبسط الحقوق، حيث تُحرم من التعليم أحيانًا بسبب الحصار، ومن العلاج بسبب إغلاق المعابر.
الفقدان المستمر، حيث تفقد الأب أو الابن أو الزوج، لكنها تستمر في حمل رسالة الحياة.
التشريد واللجوء، إذ تجبرها الظروف على ترك بيتها، لكنها تحمل فلسطين معها في قلبها أينما ذهبت.
ومع كل هذا، تبقى المرأة الفلسطينية شامخة، تؤمن بأن الحرية ليست حلمًا، بل واقعٌ سيتحقق يومًا، وأن صوتها لن يُكتم، وأن النصر قادم مهما طال الزمن.
رسالة إلى العالم.. لا تتركوها وحدها!
في يوم المرأة العالمي، يجب ألا يكون الاحتفال عابرًا، ولا الكلمات جوفاء. فهناك امرأة في غزة، في القدس، في الضفة الغربية، تحتاج أن يسمعها العالم، أن يقف بجانبها، أن يدرك أن كفاحها هو كفاح الإنسانية بأكملها.
فلنكن نحن صوتها، ولنحمل للعالم قضيتها، حتى يأتي اليوم الذي تحتفل فيه المرأة الفلسطينية بيومها العالمي لا تحت القصف، بل تحت سماء الحرية والسلام.
إرسال تعليق