يا أمي



 بقلم هيثم المغيربي

يا أمِّي، يا لغةَ الأشواقِ في زمني  

يا زهوَ عمري، ويا نُورًا يُناديني  

كيف أنتهي مِن قصيدي؟  

وأنتِ القصيدةُ في عُمقِ دواويني  


تسكنينَ زوايا القلبِ مُلهمةً  

وتَسكُبينَ الضِّياءَ في تلاحيني  

بصماتُ كفِّكِ فوقَ العمرِ شاهدةٌ  

كأنها الوَشمُ مِن سِرِّ التلاحينِ  


حينَ ارتجفتُ صغيرًا كنتِ دِفئي  

والآنَ دفؤكِ في روحي يُواسيني  

أرى يديكِ على الأبوابِ خاشعةً  

تدعو لِيَ الرِّزقَ، تحميهِ، تُغنِّيني  


إن ضاقَ دربي، وجدتُ العزمَ في يدِكِ  

وإن بكيتُ، بكَتْ في اللّيلِ عينُكِ لي  

وإن ظمئتُ، سقَتني مِن محبّتِها  

حتى غدوتُ بروحِ الحبِّ مرتَوي  


كم شِلتِ عني همومَ العمرِ في صمتٍ  

وأنتِ تحملُ كلَّ الحزنِ عنّي  

كم كنتِ تبنينَ مِن ضعفي قلاعَ هدى  

وتزرعينَ الأمانَ الدّافئَ في ظنِّي  


كم كنتِ تَسهرينَ اللّيلَ في وَجَلٍ  

كأنَّ همِّي همومُ الأرضِ والدُّنيا  

وكم رجوتِ لِيَ الأقدارَ باسمةً  

كي لا أرى الدَّمعَ ينسابُ على عينيَّ  


أيا ملاكًا على زوايا البيتِ صورتُهُ  

تحيا معي، ويُغنِّي طيفُهُ دُعَبي  

يا من غَفَرتِ ذنوبي قبلَ أن أُذنبَ  

وسَامحتني إذا أخطأتُ في غضبي  


مهما كَبِرتُ، ومهما ضاعَ بي سَفَري  

تبقى يداكِ ملاذَ القلبِ والعُمرِ  

تبقى بصماتُكِ الوضّاءةُ شاهدةً  

أنَّ الحياةَ بدونِ الأمِّ كالقَفرِ  


يا أمِّي، يا لغةَ الأشواقِ في زمني  

يا زَهوَ عمري، ويا نُورًا يُناديني  

لا لن أنتهي مِن قصيدي  

ما دامَ نبضُكِ في روحي يُغذِّيني!

Post a Comment

أحدث أقدم